Home

In Memorial of Sushi Alwadi 

كنت في سن السابعة، عندما نزلت في الممر الضيق بإتجاه قبو المعهد العربي للموسيقا “ المسمى حاليا معهد صلحي الوادي” ، و رأيت الأستاذ صلحي يجلس ضمن لجنة الإمتحان بالإضافة إلى ثلاثة من أستاذة الكمان. صعدت إلى خشبة المسرح اللتي كانت تصدر صريرآ عاليا جدا أثناء المشي عليها و أتذكر أني كنت أحاول ألا أتحرك أثناء العزف فوقها لأن صريرها كان أعلى من صوت كماني. كان هذا أول لقاء لي مع الأستاذ صلحي اللذي تابع معظم إمتحانتي وهو يقرأ الجريدة أثناء عزفي. كان ودودا و لكن “ صاحب رهبة” كما يقال، و كانت تلك الإمتحانات بالنسبة لي - و ما تزال - من أكثر اللحظات رعبا في حياتي. إلتقيته بعدها صدفة في منطقة الشيخ محي الدين عندما كنت أشتري ل أبي “ دخان مهرَّب “ ، أستغرَبَ وجودي هناك و أنا أحمل خمس صناديق ونستون أحمر و سألني “ أبني أنت مو عنا بالمعهد؟ “ جوابته ب نعم و أسرعت عائداً خوفاًمن أي سؤال آخر. 

توالت الإمتحانات و لم نتكلم مرة أخرى إلا في فحص قبولي في المعهد العالي، قال لي حينها أني أديت جيدا و أنه يود أن أعزف على آلة الفيولا و أنه سوف يضمني للمعهد و الأوركسترا إذا قبلت ب ذلك. لم أرض حينها “ على الرغم من حبي للفيولا “ . جائني الأستاذ رعد لاحقا و أخبرني ب قبولي كعازف كمان على الرغم من رفضي للعرض الأول.��في سنتي الأولى أدَّيتُ جيداً، فبعد إمتحاني الأول دعاني الأستاذ صلحي للعزف بالأوركسترا “ حيث كان أغلب طلاب الكمان يعزفون بالأوركسترا حينها إلا أنا في ذلك الوقت” ، وبعد الإمتحان الثاني قدمني لأقوم بالعزف المنفرد مع الأوركسترا بإداء مقطوعة فصل الصيف ل فيفادي من الفصول الأربعة في حفل الأوركسترا الأول بالعراق “ مع الأسف ليس لدي تسجيل لأن الكاميرا سرقت في بغداد”. أذكر أنه دعانا ل مزرعة والده هناك حيث أُعجبنا بها كثيراً و أذكر أنها كانت واسعة بحيث لم نستطع أن نرى نهاية هذه المزرعة.��بعدها سافرنا إلى تركيا و كان لي أول حديث مع الأستاذ صلحي حيث جلس معي و صديقتي مايا أتاسي و” عزمنا على بيرة “.و حتى في تلك الفترة عندما أحسست أنه أصبح أكثر وداً ، كان يناديني عمداً بأسماء خاطئة مثل: توني، محمد، علي ، سليم :-) 

في السنة الثانية كان الأستاذ صلحي يدرِّسنا التذوق الموسيقي، كان يصرّ أن يكون الدرس في الساعة الثامنة صباحا “ نعم، كنا نستمتع و نتذوق الموسيقا في الثامنة صباحا”. كان يجلب معه أحيانا فطاير لنا لما يكون رايق، و كان صديقي علي موره لي من أسعد الناس ب هذه اللفتة الجميلة و خصوصا ب المحمّرة بجبنة. في ذات السنة عرَف أني أُحضّر و أدرس كونشرتوا برامز من بعض الأصدقاء عندما سألهم عم الشخص اللذي يتمرن على هذه القطعة، ف أتى إلي لاحقا و قال لي “ أبني توني، رح تعزف كونشرتوا برامز مع الأوركسترا بعد شهرين “… نعم، أنه نفس الشخص اللذي لم ينوي لي أن أدرس الكمان في المعهد قبل سنتين. 

في أحد المرات تأخر عازف الكلارنت عن البروفا، فسأله الستاذ صلحي “ ليش متأخر” ، فأجاب لسا في دقيقتين ع ساعتي “ ، قال له أستاذ صلحي “ ورجني ساعتك” ، فأعطاه العازف الساعة ، فوضعها الأستاذ صلحي على الأرض و ظل يقفز عليها بقدميه حتى حطمها تماما ثم أرجعها له….. كان ذلك بحضور جميع عازفين الأوركسترا، حينها تركت مدام أولغا الأوركسترا و لم تعد “ قام الأستاذ لاحقا بإهداء العازف ساعة أُخرى في وقت لاحق”. و في أحد الدروس تأخر أحد الطلاب فسأله أستاذ صلحي “ ليش متأخر أبني” فأجابه “ كنت بفرع الأمن و حكيت عنك بالمنيح “ قام مرّقها الأستاذ صلحي وقتا :-). في أحد المرات كان أحد الطلاب يكتب النكات على لوحة الإعلانات، و لاحقا دخلت عبير السكرتيرة أثناء البروفا لكي توقِّع بعض الأوراق من الأستاذ صلحي أثناء البروفا، فسأل الأستاذ صلحي “ مين معه قلم أخضر يعطيني ل وقّع؟ “ ، و إذ بأحد العازفين يعطيه قلم من نفس اللون اللذي كُتب به خارجا على لوحة الإعلانات….نعم كان ثعلباً .�كان عطوفا مع الطلاب و كان يقوم بنسخ الكاسيتات للطلاب و أهدائهم التسجيلات، و مازال لدي بعض الكاسيتات بخط يده السيئ جدا، و لكن النصيب الأكبر كان ل صهيب السمان و نديم حسني. 

كان و سيم قطب يعزف كونشرتوا البيانوا ل بيتهوفن مع الأوركسترا عندما وقع الأستاذ صلحي أثناء قيادته للحفل فاقداً وعيه على المسرح. ركضت و العازفين لمساعدته و حمله خارج المسرح، و لكنه بعناده المعهود كان يتشاجر معنا من أجل العودة و متابعة الحفل. ربما لم يكن أستاذ صلحي أكثر قادة الأوركسترا في العالم مهارةً ، لكنه كان الأكثر شغفاً بالموسيقا. كان محباً، عطوفاً، ودوداً، فناناً، موسيقياً، متواضعاً و إنسان…. كان قائداً و أيُ قائد.� كان يحرص أن يجلب الطعام ليطعِم القطط بالمعهد العالي كل صباح “ لاحقا قام أحد مدراء المعهد اللاحقين بتسميم القطط و قتلها”. كنا عائدين من حفل في بيروت و مررنا بأحد السوبرماركيتات في شتورة فأشترى كمية كبيرة من المعلبات، فتبعه أحد الأصدقاء و أشترى كمية من نفس نوع المعلبات ليكتشف لاحقا عند الدفع أنها معلبات طعام للقطط. 

زرته مع بعض الأصدقاء لاحقا في مشفى بمدينة عمّان بعد حادثة سقوطه على المسرح، و أكاد أجزم أنه لم يتعرف علينا. لاحقا زرته في بيته بدمشق مع الأستاذ أثيل و نديم و قد تعرف عليّ و لكنه كان هزيلا جدا ، محتفظا بطبعه الحاد مع زوجته سينثيا حيث كان مُقعَدا و لكنه لَوَى ملعقة الطعام عندما حاولت إطعامه ما لم يستسغ طعمه… كان يأكل الغداء في يوم الجمعة 

فقط من يد نديم حسني. 

قام كنان العظمة كعادته بلفتة جميلة و أقترح علينا أن نعزف للأستاذ صلحي في منزله برنامج الحفل اللذي كنا نحضر له مع خماسي موسيقا الحجرة حيِث أنه لم يغادر منزله منذ الحادثة، ذهبنا إليه جميعاً و دخلنا مع آلاتنا الموسيقية منزله في أبو رمانة و أستطاع تميز الجميع بالإضافة للأستاذة الروس زملائنا في المجموعة و الخبراء في المعهد. تغيرت ملامح الأستاذ صلحي عندما رآنا نفتح علب الآلات الموسيقية و نجهز آلاتنا للعزف، كان صوت أنفاسه يعلو بشكل مخيف و عيناه متسمِّرة علينا، عندما بدأنا الدوزان و ضبط الآلات بدأ يبكي بكاء شديدا ثم شرعنا بالعزف و أختلطت آلاتنا الموسيقية بدموعنا. لا يزال صوت كلارينت كنان يرِنُّ في أذني، يومها كان أجمل ما عزف…. حتى يومنا هذا لم أعزف خماسي برامز هذا مرة أخرى مع العلم أنه طُلب مني أدائه في مناسبتين أثناء دراستي في فيينا. 

بعدها ببضعة شهور، قمنا أنا و الأستاذ أثيل “ و يعود الفضل ل أثيل” بزيارة وزير الثقافة و أقترحنا عليه تغير أسم المعهد العربي ل يصبح معهد صلحي الوادي، و قابل الوزير آنذاك أقتراحنا بالود حيث تم تغيير أسم المعهد لاحقا. 

وفي يوم ماطر في فيينا قرأت خبر وفاة الأستاذ صلحي على فيسبوك، مشيت و مشيت، و لم أستطع أن أجد طريق العودة لمنزلي.� كان ملهِماً، جباراً، عطوفاً و صادقاً. كان قائدا بحق. زرت زوجته سينثيا لاحقا، شربنا الشاي و كانت تضحك كثيرا رغم فقيدها و إصابتها بالسرطان….. ودعتها و توفِّيت بعدها بأشهر. 

حارب هذا الرجل طوال سنين عمره من أجل حلم حققه، أَدخل الموسيقا في قلوبنا، و لم يرضَ له القدر بأن يغادر عالم الموسيقا إلا بأكثر الأشكال درامية… بسقوط على المسرح. 

صلحي الوادي، شكرا على كل شي، رح بتضل بقلوبنا و محبتك ما بتنسى.

 

 

 

 

Next concert

Previous events

Nov14

MAias Alyamani & MAqam ensemble,3rd Edition Association of National Olympic Committees

Shaqab, Doha

Oct14

MAias Alyamani and Orwa Saleh's Ruh

O2 Kulturklub, Lambach

Orwa Saleh, Maias Alyamani, Yazan Alsabbag, Basma Jabr, Christoph Chech, gerald Reiter, Uygar Cagle

Oct6

A Decade of MAqam ensemble

Museum of Islamic arts, Doha

Free entrance. Music by MAias Alyamani

MAqam are:

MAias Alyamani, Violin Islam Noor, Violin Hasan Moutaz, Cello Sandor Onodi, Double-Bass Ferdinand Schaefer, Percussion

Sep9

Syrian Links feat. MAias Alyamani

St.pölten

New Project with Salah Ammo, Marco Palewicz, Rageb Jbel among others details TBA

Aug31

DD Band feat. MAias Alyamani "not confirmed"

Treibhaus, Innsbruck

New Project with Salah Ammo, Marco Palewicz, Rageb Jbel among others details TBA

Jun20

Salah Amo & DD Band Feat.MAias Alyamani

Wiener Neustadt, Vienna

DD Band Feat.MAias Alyamani Sat, Jun 11 Vienna New Project with Salah Ammo, Marco Palewicz, Rageb Jbel among others details TBA

Jun17

Syrian Links feat. MAias Alyamani & Basel Rajoub

Salzburg

Salah Ammo, Orwa Salah, MAias Alyamani, Julia Siedl, Uygar Cagli, Peter Gabis

Jun11

DD Band Feat.MAias Alyamani

Vienna

New Project with Salah Ammo, Marco Palewicz, Rageb Jbel among others details TBA

Syrian Links feat. MAias Alyamani

Treibhaus, Innsbruck

Salah Ammo, Orwa, MAias Alyamani, Julia Siedl, Uygar Cagli, Peter Gabis